من صور الإعجاز العلمى فى السنة النبوية الشريفة
” الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين “
للكاتبة هاله أحمد فؤاد الأشرم
نقدم حديثاً شريفاُ نرد به على من يشككون فى السنة النبوية الشريفة و يطالبون بالإحتكام فقط الى كتاب الله عز و جل ، نقدم لهم هذا الحديث الشريف الذى هو على صغره ، فهو يحتوى على صورتين من صور الإعجاز العلمى .. هذا الحديث الذى رواه الترمذى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين ” .
و جاء الحدبث أيضاً بنفس النص فى رواية للإمام البخارى عن سعيد بن زبد رضى الله تعالى عنه .
و قصة هذا الحديث رواها لنا الإمام الطبرى رحمه الله تعالى عليه ، عن جابر قال : كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فامتنع قوم عن أكلها و قالوا هى جدرى الأرض فبلغ رسول الله ذلك فقال :
” إن الكمأة ليس من جدرى الأرض ، إلا أن الكمأة من المن .. .. ” .
و الكمأة – بفتح الكاف و سكون الميم – هى نوع من الفطر ينمو تحت سطح الأرض إلى عمق حوالى 30 سنتيمتراً و يكون فى جماعات من 10 – 20 درنة فى المكان الواحد من التربة ، و هذه الدرنات كروية أو شبه كروية الشكل ، لحمية الملمس ، رخوة ، يختلف لونها من الرمادى إلى البنى إلى الأسود ، و هى توجد بكثرة فى الجزيرة العربية ، و توجد أيضاً بمصر و الشام و أوربا و خاصة فى فرنسا و ايطاليا .
و سميت كمأة لاختفائها تحت سطح الأرض ، ففى اللغة كمأ الشىء أى كتمه أو أخفاه ، فهى لا تكون ظاهرة فوق سطح التربة و لكن يستدل على وجودها من رائحتها و من بعض أنواع الحشرات التى تطير فوقها . و العرب يسمونها بنبات الرعد لأنها تنمو بكثرة مع الأمطار الرعدية ، و اذا لم تجمع درناتها فانها سرعان ما يتكون بداخلها أبواغ ( جمع بوغ و هو مثل الكيس يحتوى على ما يشبه التراب الناعم جداً سريع الإنتشار) و حينما يتم نضج هذه الأبواغ فسرعان ما تنفجر منتشرة فى التربة ، فاذا جاء موسم المطر فى أواخر شهر أكتوبر الذى يتميز بأمطاره الرعدية ، ينبت محتوى هذه الأبواغ ليعطى خيوطاً فطرية دقيقة تنفذ بقدرة الله تعالى إلى داخل نسيج جذور نباتات نامية فى نفس المنطقة لتنمو بالتكافل معها حتى يكتمل نموها على هيئة درنات .
و لقد جاء الوصف المعجز من رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم لهذه الكمأة بأنها من المن أى أنها تنبت بفضل الله سبحانه و تعالى ومنه و رحمته حيث أنها لا تزرع و لا تستزرع ، و لا تحتاج الى تكلفة بذر و لا فلاحة و لا سقاية فهى منة علينا من الله تعالى ، و لقد أثبتت كل الدراسات العلمية أن كل المحاولات لاستزراعها بائت بالفشل .. ليبقى الحديث الشربف معجزاً الى يوم القيامة .
أما بخصوص الشق الآخر من الحديث الشريف ، و قول الرسول صلى الله عليه و سلم عنها بأن ” ماءها شفاء للعين ” فقد ذكر بن سينا أن المسلمين انطلاقا من هذا الحديث الشريف كانوا يغلون ماءها ثم يبردونه ثم يكتحلون به .
و انطلاقاً من هذا الحديث الشريف أيضاً ، فقد قام الدكتور . المعتز المرزوقى و هو أحد أطباء العيون المصريين باجراء عدة أبحاث و تجارب علمية لاختبار مدى تأثير استخدام ماء الكمأة فى علاج العديد من الحالات المصابة بمرض الرمد الحبيبى أو التراكوما و الذى يعانى منه معظم سكان منطقة الشرق الأوسط و حوض البحر الأبيض المتوسط و الذى يعد مسئولاً بمضاعفاته عن أكثر من ربع حالات العمى فى مناطق انتشاره بسبب ما تحدثه مضاعفاته الخطيرة من تليف فى الفرنية و الملتحمة ، و لقد توصل الدكتور المعتز المرزوقى من خلال تجاربه إلى أن ماء الكمأة يمنع حدوث التليف الذى يحدث فى قرنية العين و ذلك بوقف نمو الخلايا المكونة للألياف و بمعادلة التأثير الكيميائى للسموم التى ينتجها الفيروس المسبب للتراكوما ، كذلك فإن ماء الكمأة له دور هام فى منع النمو غير الطبيعى للحلايا الطلائية لملتحمة العين و بهذا يكون ماء الكمأة واقيا من جميع المضاعفات الخطيرة للرمد الحبيبى الناتجة عن تليف قرنية العين .
فصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و سبحان الله العظيم الذى علم نبيه الأمى الكريم الذى لا ينطق عن الهوى .
المراجع : – مجلة الإعجاز العلمى – العدد الثامن
– الإعجاز العلمى فى السنة النبوية – د . زغلول النجار